(إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ …
وَلَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ …
وَلَنْ يُضَيَّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا) …
قَالَ عُمَرُ:
فَمَا زِلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَصَدَّقُ وَأَصُومُ، وَأُصَلِّي وَأُعْتِقُ؛ مَخَافَةَ كَلَامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ؛ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنِّي.
* * *
وَلَمَّا تَمَّ تَوْقِيعُ الْعَقْدِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﵇ وَقُرَيْشٍ؛ قَفَلَ الرَّسُولُ ﷺ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ …
لَكِنَّهُ مَا كَادَ يَسْتَقِرُ بِهَا قَلِيلًا؛ حَتَّى تَعَرَّضَتْ ذِمَّتُهُ ﷺ وَمَوَاثِيقُهُ لِاخْتِبَارٍ قَاسٍ بِسَبَبٍ أَبِي بَصِيرٍ عُتْبَةَ بْنِ أَسِيدٍ بَطَلِ قِصَّتِنَا هَذِهِ؛ فَلْتَتْرُكُ لَهُ الْكَلَامَ لِيَرُوِيَ قِصَّتَهُ الْمُثِيرَةَ.
قَالَ أَبُو بَصَيرٍ:
كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ عَشِيرَةٌ تَحْمِينِي، أَوْ رِجَالٌ يُجِيرُونَنِي …
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ صَبَّتْ عَلَيَّ سَوْطَ (١) عَذَابِهَا؛ بِسَبَبِ مُفَارَقَتِي لِدِينِهَا وَنَبْذِي (٢) لِأَوْثَانِهَا.
وَلَمَّا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ يُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ حَبَسَتْنِي قُرَيْشٌ …
(١) سوط عذابها: شدة عذابها.(٢) نبذي لأوثانها: تركي لأصنامها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute