للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ ارْتَقَيْتُ أَكَمَةً فَوْقَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، وَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: وَاصَبَاحَاهُ (١) ثَلَاثًا …

ثُمَّ خَرَجْتُ أَعْدُو فِي إِثْرِ الْقَوْمِ؛ حَتَّى غَدَوْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُمْ؛ فَوَتَرْتُ قَوْسِي وَرَمَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَاسْتَقَرَّ فِي كَتِفِهِ؛ فَقُلْتُ: خُذْهُ …

وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ … الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ

ثُمَّ طَفِقْتُ أَطْرُدُهُمْ وَأَرْمِيهِمْ وَأَنَا أَرْتَجِزُ (٢) … وَكَانُوا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُخَلِّفُونَ وَرَاءَهُمْ بَعْضًا مِنْ إِبِلِ رَسُولِ ، فَأَجْعَلُهَا خَلْفِي وَأَمْضِي فِي إِثْرِهِمْ.

فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ يُرِيدُ قَتْلِي كَفَفْتُ عَنِ الْعَدْوِ، وَالْتَمَسْتُ شَجَرَةٌ، وَتَتَرَّسْتُ فِي جِذْعِهَا، وَجَعَلْتُ أَرْمِيهِ؛ فَيَرْتَدُّ عَنِّي.

* * *

ثُمَّ مَا زِلْتُ أَطْرُدُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَكْنَفُهُ (٣) جَبَلَانِ …

فَتَسَلَّقْتُ أَحَدَهُمَا، وَجَعَلْتُ أُهِيلُ عَلَيْهِمُ الْحِجَارَةَ مِنْ أَعْلَاهُ؛ فَتَتَسَاقَطُ فَوْقَهُمْ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأْرْجُلِهِمْ.

ثُمَّ مَا فَتِئْتُ أَتْبَعُهُمْ؛ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ إِبِلِ رَسُولِ إِلَّا خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَجَعَلْتُهُ وَرَائِي.

لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُثْنِنِي عَنْ مُطَارَدَتِهِمْ … فَأَخَذُوا يَرْمُونَ أَثْقَالَهُمْ لِيَتَخَفَّفُوا مِنْهَا، فَأَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، وَثَلَاثِينَ رُمْحًا …

فَكَانُوا كُلَّمَا طَرَحُوا شَيْئًا؛ جَعَلْتُ عَلَيْهِ عَلَامَةً مِنَ الْحِجَارَةِ حَتَّى يَهْتَدِيَ


(١) واصباحاه: أسلوب نُدبة، والغرض منه أن تَدْعُوَ إنسانًا أو قومًا إلى أمر مهم كالحرب.
(٢) أَرْتَجِز: أقول شعرًا على بحر الرَّجَزِ.
(٣) يكنفه: يحيط به.

<<  <  ج: ص:  >  >>