فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُثَنَّى بِرِسَالَةٍ جَاءَ فِيهَا:
مِنَ الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيِّ قَائِدِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى "شَهْرَذَانَ" … أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّنَا نَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي رَدَّ كَيْدَكُمْ إِلَى نَحْرِكُمْ، وَأَحْوَجَكُمْ إِلَى رُعَاةِ الدَّجَاجِ وَالْخَنَازِيرِ لِلدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ …
وَغَدًا حِينَ يَلْتَقِي الْجَمْعَانِ؛ سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
* * *
وَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ أَقْبَلَ "هُرْمُزُ" قَائِدُ جَيْشِ الْفُرْسِ عَلَى رَأْسِ الْآلَافِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ جُنُودِهِ … يَتَقَدَّمُهُمُ الْفِيلُ الْأَعْظَمُ؛ الَّذِي كَانُوا يَحْتَفِظُونَ بِهِ لِكُبْرِيَاتِ الْمَعَارِكِ.
فَطَفِقَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ الرَّهِيبُ الْمُدَرَّبُ؛ يَضْرِبُ جُنُودَ الْمُسْلِمِينَ بِخُرْطُومِهِ الطَّوِيلِ الْغَلِيظِ؛ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.
فَوَجِلَتْ (١) مِنْهُ قُلُوبُهُمْ، وَجَفِلَتْ (٢) مِنْ رُؤْيَتِهِ خُيُولُهُمْ، وَتَصَدَّعَ بِسَبَبِهِ نِظَامُهُمْ.
أَدْرَكَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ أَنَّ النَّصْرَ مُحَالٌ عَلَيْهِ؛ مَا دَامَ هَذَا الْحَيَوَانُ الْجَبَّارُ يَفْتِكُ بِجُنُودِهِ ذَلِكَ الْفَتْكَ الذَّرِيعَ …
فَتَجَرَّدَ لَهُ مَعَ نَفَرٍ مِنْ رِجَالِهِ الْأَشِدَّاءِ، وَحَمَلَ عَلَى الْعَسْكَرِ الْمُحِيطِينَ بِهِ حَمْلَةً صَادِقَةً؛ زَلْزَلَتْ أَقْدَامَهُمْ وَكَشَفَتْهُمْ عَنْهُ …
ثُمَّ عَاجَلَهُ بِطَعْنَةٍ نَجْلَاءُ (٣) مِنْ رُمْحِهِ؛ فَأَصَابَتْ مِنْهُ مَقْتَلًا، وَأَتْبَعَهَا بِطَعَنَاتٍ أُخْرَيَاتٍ مُمِيتَاتٍ …
(١) الوَجل: الخوف والقلق.(٢) جَفِلَت: نفرت.(٣) الطَّعْنَة النَّجْلاء: الطعنة الواسعة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute