(هَذِهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ) [أَيْ مَوْطِنِ لِقَاءِ أَعْدَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ]
ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو دُجَانَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ نَشِيدًا يَهُزُّ الْقُلُوبَ هَزًّا، وَيُفْعِمُ الصُّدُورَ حَمِيَّةً وَشَهَامَةً.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَصُولُ بَيْنَ صُفُوفِهِمْ وَيَجُولُ؛ فَمَا لَقِيَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ.
* * *
وَكَانَ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ دَأَبَ عَلَى تَتَّبِعِ جَرْحَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْإِجْهَازِ (١) عَلَيْهِمْ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ.
فَرَأَيْتُ أَبَا دُجَانَةَ يَتَّجِهُ نَحْوَهُ ....
وَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَدْنُو مِنْ أَبِي دُجَانَةَ ....
فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَأَنْ يَجْعَلَ مَصْرَعَ هَذَا الْكَافِرِ عَلَى يَدَيْ أَبِي دُجَانَةَ.
فَمَا لَبِنَا أَنِ الْتَقَيَا، وَتَبَادَلَا ضَرْبَتَيْنِ بِسَيْفَيْهِمَا فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ … فَتَلَقَّى أَبُو دُجَانَةَ ضَرْبَةً خَصْمِهِ بِتُرْسِهِ؛ فَقَدَّتِ التُّرْسَ قَدًّا (٢) …
أَمَّا ضَرْبَةُ أَبِي دُجَانَةَ فَقَدْ أَصَابَتْ مِنَ الْمُشْرِكِ مَقْتَلًا؛ فَخَلَّفَهُ وَرَاءَهُ يَسْبَحُ في دِمَائِهِ ..
وَمَضَى يَقْتَحِمُ الصُّفُوفَ ذَائِدًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِسَيْفِهِ؛ مُتَصَدِّيًا لِأَعْدَائِهِ ....
(١) الْإِجْهَاز عليهم: القضاء عليهم وإهلاكهم.(٢) فقدت الترس قَدًّا: شقَّته شقًّا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute