للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ:

لَقَدْ وَجَدْتُ (١) فِي نَفْسِي؛ حِينَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ أَنْ يُعْطِيَنِي سَيْفَهُ؛ فَمَنَعَنِي إِيَّاهُ، وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَقُلْتُ:

أَنَا ابْنُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٢)؛ عَمَّةِ الرَّسُولِ

وَإِنِّي أَقَعُ فِي الذُّرْوَةِ مِنْ قُرَيْشٍ حَسَبًا (٣) وَمَجْدًا …

وَلَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعْطِينِي السَّيْفَ قَبْلَهُ؛ فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ!!

وَاللهِ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ بِهِ …

ثُمَّ مَضَى؛ فَتَبِعْتُهُ، وَمَضَيْتُ فِي إِثْرِهِ (٤) … فَلَمَّا غَدًا قُبَالَةَ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ، أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ الْحَمْرَاءَ وَعَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ؛ فَلَمَّا رَآهُ الْأَنْصَارُ؛ الْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا:

شَدَّ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ عَلَى رَأْسِهِ.

وَهَكَذَا كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ؛ إِذَا تَعَصَّبَ بِهَا.

ثُمَّ امْتَشَقَ (٥) سَيْفَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَطَفِقَ يَمْشِي بِهِ مُخْتَالًا مُتَبَخْتِرًا (٦) بَيْنَ الصُّفُوفِ …

فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ، وَقَالَ:


(١) وَجَدْت في نفسي: غضبتُ.
(٢) صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِب: انظرها في كتاب "صور من حياة الصحابيات" للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.
(٣) في الذروة من قريش حَسَبًا ومجدًا: في المقام الرفيع في قومه.
(٤) مضيت في إثره: تبعته.
(٥) امْتَشَق السيف: استلَّه وأشهره.
(٦) التبختر: السير في كبر وعجب.

<<  <  ج: ص:  >  >>