وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُول:
إِنَّ اللهَ أَطْعَمَنَا مَطَاعِمَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ (١) تَحْمِيهَا، وَتَخْتَصُّ بِهَا مِنْ دُونِ رَعِيَّتِهَا.
فَأَحْبَبْنَا أَنْ تَرَوْهَا -يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لِتَشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى عَلَى إِنْعَامِهِ وَإِفْضَالِهِ.
* * *
بَلَغَتْ أَنْبَاءُ الْهَزِيمَةِ الْمُنْكَرَةِ (٢) الَّتِي حَلَّتْ بِالْفُرْسِ مَسَامِعَ كَبِيرِهِمْ "رُسْتُم" وَعَرَفَ مَا حَلَّ "بِجَابَانَ" وَقَائِدِ مَيْمَنَتِهِ ....
فَاسْتَشَاطَ (٣) غَضَبًا ....
وَكَبُرَ عَلَيْهِ أَنْ تَنْهَزِمَ جُيُوشُ الْفُرْسِ الْمُظَفَّرَةُ أَمَامَ هَذِهِ الْقِلَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنَ الْعَرَبِ الْحُفَاةِ الْعُرَاةِ.
فَجَمَعَ خَاصَّتَهُ (٤) وَقَالَ لَهُمْ:
أَيُّ الْعَجَمِ أَشَدُّ بَأْسًا عَلَى الْعَرَبِ فِيمَا تَرَوْنَ؟.
فَقَالُوا: إِنَّهُ "يَهْمَنُ" ذُو الْحَاجِبِ.
فَقَالَ: أَصَبْتُمْ.
ثُمَّ اسْتَدْعَى "بَهْمَنَ" وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنْ أَشِدَّاءِ الْمُقَاتِلِينَ، وَجَعَلَ فِي جَيْشِهِ عِشْرِينَ فِيلًا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ أَضْحَمَ مِنْهَا وَلَا أَقْوَى.
فَسَارَ "بَهْمَنُ" بِهَذَا الْجَيْشِ اللَّجِبِ (٥) حَتَّى نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ
(١) الأكاسرة: ملوك الفرس.(٢) المنكرة: القاسية الشديدة.(٣) استشاط: اشتعل.(٤) خاصته: حاشيته ومعاونوه.(٥) اللجب: الجرار ذو الجلبة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute