قَوْمِهِمْ … فَمَنْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الشَّرَفِ؛ فَقِيمَةُ قَلَنْسُوَتِهِ مِائَةُ أَلْفٍ.
غَيْرَ أَنَّ "هُرْمُزَ" كَانَ مِنْ أَسْوَإِ أُمَرَاءِ الْفُرْسِ مُعَامَلَةً لِلْعَرَبِ، وَأَشَدِّهِمْ غَطْرَسَةً (١) عَلَيْهِمْ.
فَكَرِهَ الْعَرَبُ "هُرْمُزَ" أَشَدَّ الْكُرْهِ؛ حَتَّى جَعَلُوهُ مَضْرِبًا لِلْمَثَلِ فِي الشَّرِّ فَكَانُوا يَقُولُونَ فِي أَمْثَالِهِمْ:
"أَشَرُّ مِنْ هُرْمُزَ"، "وَأَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ".
* * *
مَا إِنْ حَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رِحَالَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ؛ حَتَّى وَجَّهَ كِتَابًا إِلَى "هُرْمُزَ" يَقُولُ فِيهِ:
أَمَّا بَعْدُ … فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَوِ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَقَوْمِكَ الذِّمَةَ (٢)، وَادْفَعُوا لِلْمُسْلِمِينَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ …
وَإِلَّا فَلَا تَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَكَ …
فَقَدْ جِئْتُكَ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ؛ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ.
طَارَ صَوَابُ "هُرْمُزَ" لَمَّا قَرَأَ رِسَالَةَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَتَبَ إِلَى "أَزْدَشِيرَ" مَلِكِ الْفُرْسِ يُخْبِرُهُ بِقُدُومِ الْمُسْلِمِينَ نَحْوَ الْعِرَاقِ …
ثُمَّ هَبَّ مِنْ سَاعَتِهِ وَرَصَّ صُفُوفَهُ وَجَمَعَ جُمُوعَهُ، وَأَسْرَعَ بِهِمْ نَحْوَ مَوَارِدِ الْمَاءِ فِي الْحَفِيرِ، وَنَزَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا خَالِدٌ بِجَيْشِهِ.
فَلَمَّا بَلَغَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَفِيرَ أَمْرَ جُنْدَهُ بِأَنْ يُلْقُوا رِحَالَهُمْ فِي مَكَانٍ
(١) الغَطْرَسَة: التجبر والتطاول.(٢) الذِّمَة: الدخول في عهد المسلمين وحمايتهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute