ويَذْكُرُونَ اللَّهَ أَيْضًا؛ فَمَا كَانَ يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
أَفَتَظُنُّ أَنَّ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ أَخْشَعَ لِلَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ؟!!.
* * *
وَكَمَا نُشِّئَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى؛ فَقَدْ نُشِّئَ عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ وَمُمَارَسَةِ الْحُرُوبِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ (١).
فَكَانَ أَبُوهُ يَحْرَصُ أَشَدُّ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يُشْهِدَهُ الْغَزَوَاتِ …
وَأَنْ يَأْخُذَهُ مَعَهُ إِلَى الْبِلادِ النَّائِيَةِ (٢) لِيَحْضُرَ الْمَعَارِكَ، وَيَشْهَدَ الْفُتُوحَ …
فَقَدِ اصْطَحَبَهُ مَعَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ …
وَخَصَّهُ بِجَوَادٍ مِنْ عِتَاقِ (٣) الْخَيْلِ …
وَاسْتَأْجَرَ لَهُ قَيِّمًا يَرْعَاهُ.
فَأُتِيحَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَعْظَمَ مَعْرَكَةٍ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ عَنْ كَثَبٍ …
وَأَنْ يَرَى الْجُيُوشَ الْجَرَّارَةَ فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ (٤) …
وَأَنْ يَصْحَبَهَا فِي الْهَزِيمَةِ وَالنَّصْرِ.
فَغَدَا (٥) مِسْعَرَ (٦) حَرْبٍ؛ كَمَا كَانَ عَابِدَ لَيْل.
(١) منذ نعومة أظفَاره: كناية عن صغر السن.(٢) النائية: البعيدة.(٣) عتَاق الخيل: الخيل الأصيلة الكريمة(٤) الْكرّ وَالْفرّ: حركة الجنود في هجومها وتراجعها.(٥) فغدَا: أصبح وصار.(٦) مسْعَر حرب: بطلها وموقدها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute