فَقَالُوا: هَذَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَابْنُ صَاحِبِهِ.
وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَاتٍ؛ حَتَّى دَعَا لَنَا بِالسَّوِيقِ (١) وَجَعَلَ يَبْسُّهُ (٢) لَنَا بِيَدِهِ، وَيُطْعِمُنَا وَيَسْقِينَا.
* * *
فَلَمَّا أَزِفَ (٣) مَوْعِدُ الرَّحِيلِ خَرَجْنَا مَعَهُ، وَمَضَيْنَا فِي طَرِيقِنَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَكَانًا مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ؛ أَلْقَيْنَا فِيهِ رِحَالَنَا طَلَبًا لِلرَّاحَةِ؛ فَقَالَ لِغُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِهِ:
اِصْنَعْ لَنَا طَعَامًا نَتَلَهَّى بِهِ.
فَعَجِبْنَا لِكَلِمَتِهِ هَذِهِ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ (٤) شَابٌّ مِنَّا قَوْلَهُ: "نَتَلَهَّى بِهِ".
فَنَدِمَ عَلَى كَلِمَتِهِ تِلْكَ، وَقَالَ:
جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا …
ثُمَّ أَتْبَعَ قَائِلًا - وَالْأَسَى يَصْبِغُ وَجْهَهُ -:
وَاللَّهِ! مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ إِلَّا وَأَنَا أُرَاقِبُهَا قَبْلَ أَنْ أُفْضِيَ بِهَا؛ غَيْرَ هَذِهِ …
فَلَا تَحْفَظُوهَا عَلَيَّ، وَلَا تُشِيعُوهَا عَنِّي.
وَإِنَّمَا احْفَظُوا عَنِّي مَا أَرْوِيهِ لَكُمْ …
فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(١) السَّويق: نقيع الشعير.(٢) يَبُسُّه: يخلطه.(٣) أزف: حان.(٤) أنكر عَلَيْهِ: رفض وعاب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute