وَإِنَّمَا أَسْتَبْقِيهِمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ …
فَإِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ يَدْفَعُ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ (١) أَكَثَرَ مِمَّا يَأْتِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ النَّصْرِ.
ثُمَّ عَقَدَ لِوَاءَ الْجَيْشِ لِسَيْفِ اللهِ الْمَسْلُولِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (٢) …
* * *
الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى أَرْضِ الْيَمَامَةِ؛ فَصَفَّ مُسَيْلِمَةُ جُنُودَهُ بِعَقْرِبَاءَ.
وَجَعَلَ وَرَاءَ الْجَيْشِ النِّسَاءَ، وَالْأَطْفَالَ، وَالْأَمْوَالَ.
وَصَفَّ خَالِدٌ جُنُودَهُ فِي قُبَالَةِ جَيْشِ عَدُوِّهِ.
وَوَقَفَ الْجَيْشَانِ يَتَرَبَّصَانِ (٣) الْأَمْرَ بِالْهُجُومِ الْكَاسِحِ.
وَكَانَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَرَى عَيْنَ الْيَقِينِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرَكَةَ؛ إِنَّمَا هِيَ مَعْرَكَةُ فَنَاءٍ أَوْ بَقَاءِ.
وَقَفَ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ يَهُزُّ مَشَاعِرَ النَّخْوَةِ (٤) وَالْعَصَبِيَّةِ (٥) عِنْدَ بَنِي قَوْمِهِ؛ فَقَالَ:
يَا بَنِي حَنِيفَةَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ الْغَيْرَةِ وَالْحَمِيَّة (٦) …
فَإِنْ هُزِمْتُمْ؛ فَسَتَرَوْنَ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي احْتَمَيْنَ بِكُمْ سَبِيَّاتٍ (٧) …
فَامْنَعُوا (٨) نِسَاءَكُمْ وَأَطْفَالَكُمْ …
(١) البلاء: المصيبة.(٢) خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد: انظره ص ١٨٧.(٣) يتربصا: ينتظرا ويتحينا الفرصة.(٤) النخوة: المروءة.(٥) العصبية: شدة ارتباط المرء بعصبته وجماعته.(٦) الحمية: الأنفة والإباء.(٧) سَبيّات: نساء أسيرات من العدو.(٨) امنعوا نساءكم: احموا نساءكم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute