﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (١).
فَكَفَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ الرَّسُولُ ﷺ بالشُّهَدَاءِ؛ فَدُفِنُوا جَمَاعَاتٍ جَمَاعَاتٍ، وَقَالَ:
(انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ؛ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ).
ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَقَالَ:
(أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي اللهِ؛ إِلَّا وَاللهُ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى جُرْحُهُ … اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ).
* * *
وَلَمَّا وَارَاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ تُرَابَهُمْ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَسْوَانَ حَزِينًا؛ فَمَرَّ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَل فَسَمِعَ بُكَاءَ النِّسَاءِ وَنَشِيجَهُنَّ (٢) عَلَى قَتْلَاهُمْ؛ فَأَهَاجَ حُزْنُهُنَّ حُزْنَهُ، وَأَثَارَتْ لَوْعَتُهُنَّ لَوْعَتَهُ …
فَطَفَرَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ وَقَالَ:
(وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ).
فَسَمِعَ رِجَالُ الْأَنْصَارِ كَلِمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَزَّتْ فِي نُفُوسِهِمْ، وَأَمَرُوا نِسَاءَهُمْ أَنْ يَذْهَبْنَ إِلَى بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ لِيَبْكِينَ عَمَّهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ بُكَاءَهَنَّ عَلَى حَمْزَةَ؛ قَالَ:
(١) سورة النحل: الآية ١٢٦.(٢) نشيجهن: صوت بكائهن.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute