للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَفِي أُحُدٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يَنْتَقِمُوا مِنْ قَاتِلِي رِجَالَاتِهِمْ عَامَّةً … وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَنْتَقِمُوا مِنْ حَمْزَةَ خَاصَّةً …

بَعْدَ أَنْ أَذَلَّ كِبْرَيَاءَهُمْ فِي بَدْرٍ … وَقَتَلَ مِنْ أَقْيَالِهِمْ (١) مَنْ قَتَلَ …

وَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ الْهَزِيمَةَ الَّتِي حَلَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ؛ هَاجَ وَمَاجَ (٢) وَجَعَلَ يُنَادِي: أَنَا أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُول الله

اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ [يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ].

وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ [يَعْنِي تَفَرُّقَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ نَبِيِّهِمْ ].

وَأَخَذَ يُعْمِلُ سَيْفَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً حَتَّى نَالَ الشَّهَادَةَ؛ غِيلَةً عَلَى يَدَيْ غُلَامٍ حَبَشِيٍّ يُدْعَى وَحْشِيًّا (٣).

* * *

وَلَمَّا عَلِمَتْ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ بِمَصَارِع أَبْطَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى رَأْسِهِمْ أَسَدُ اللهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ …

هُرِعَتُ طَائِفَةٌ مِنْهُنَّ تَتَقَدَّمُهُنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ الَّتِي قُتِلَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَعَمُّهَا فِي بَدْرٍ عَلَى يَدَيْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ؛ فَجَعَلَتْ تَجُوسُ (٤) بَيْنَ الْقَتْلَى … فَتَبْقُرُ الْبُطُونَ …

وَتَسْمُل (٥) الْعُيُونَ، وَتَصْلِمُ (٦) الْآذَانَ، وَتَجْدَعُ (٧) الْأُنُوفَ …

ثُمَّ صَنَعَتْ مِنَ الْأُنُوفِ وَالْآذَانِ؛ قَلَائِدَ وَخَلَاخِيلَ (٨) تَزَيَّنَتْ بِهَا، وَمَنَحَتْ حُلِيَّهَا إِلَى وَحْشِيٍّ مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى قَتْلِ حَمْزَةَ.


(١) القيل: الملك أو الرئيس، وسمي بذلك لأنه إذا قال قولًا نفذ.
(٢) هاج وماج: ثار واضطرب.
(٣) وَحْشِي بْن حَرْب: انظره في الكتاب الخامس من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٤) تجوس: تدور وتنتقل.
(٥) تسمل العيون: تقتلع العيون.
(٦) تصلم الآذان: تقطع الآذان.
(٧) تجدع الأنوف: تقطع الأنوف.
(٨) الخلخال: ضرب من الحلي تضعه المرأة في رجلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>