للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بَجِيلَةَ، وَمَكَانَتِهِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ الْيَمَنِيَّةِ.

فَصَدَعَ (١) جَرِيرٌ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَاخْتَارَ لِهَذِهِ الْغَزْوَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَارِسًا مِنَ الشُّجعَانِ الْكُمَاةِ (٢).

وَلَمَّا هَمَّ بِالرَّحِيلِ؛ أَقْبَلَ يُوَدِّعُ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَشَكَا لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ لِطُولِ قَامَتِهِ وَعِظَمِ هَامَتِهِ …

فَضَرَبَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ:

(اللهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا).

فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَثْبَتِ الْفُرْسَانِ عَلَى مُتُونِ (٣) الْجِيَادِ الصَّافِنَاتِ.

* * *

مَضَى جَرِيرٌ بِرِجَالِهِ إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ …

فَقَتَل سَدَنَتَهُ وَحَطَّمَ هَيَاكِلَهُ، وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي أَصْنَامِهِ …

ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَشِيرًا يُبَشِّرُهُ بِالْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ الطَّاغُوتِ (٤) الَّذِي غَمَّهُ وَأَهَمَّهُ، وَالَّذِي أَصْبَحَ مَكَانُهُ فِيمَا بَعْدُ؛ عَتَبَةٌ لِمَسْجِدِ تَبَالَةَ الْكَبِيرِ.

* * *

لَمْ يَعُدْ جَرِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ هَدْم ذِي الْخَلَصَةِ؛ وَإِنَّمَا وَاصَلَ سَيْرَهُ إِلَى الْيَمَنِ … لِيَدْعُوَ مُلُوكَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

فَوَفَدَ عَلَى ذِي الْكُلَاعِ الْأَصْفَرِ أَعْظَم مُلُوكِ الْيَمَنِ إِذْ ذَاكَ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ، وَقَرَأَ أَمَامَهُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَبَشَّرَهُ وَأَنْذَرَهُ …


(١) صدع بالأمر: جهر بالأمر وأنفذه
(٢) الكماة: الأبطال.
(٣) متون الجياد: ظهور الخيل.
(٤) الطاغوت: رأس الضلال أو المعبود منه دون الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>