فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ؟!.
فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُبْكِينِي حُبُّ الدُّنْيَا …
وَلَكِنِّي سَمِعْتُ الرَّسُولَ ﵊ يَقْرَأُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَذْكُرُ فِيهَا النَّارَ؛ حَيْثُ يَقُولُ ﷿:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١).
فَأَيْقَنْتُ بِالْوُرُودِ (٢)، وَلَكِنِّي لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بَعْدَهُ بِالصَّدَرِ (٣)؟!.
* * *
وَلَمَّا تَحَرَّكَ الْجَيْشُ؛ قَالَ الْمُسْلِمُونَ:
صَحِبَكُمُ اللَّهُ، وَدَفَعَ عَنْكُمْ، وَرَدَّكُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ.
فَمَا إِنْ سَمِعَ دُعَاءَهُمْ بِأَنْ يُرَدُّوا إِلَى أَهْلِيهِمْ؛ حَتَّى أَنْشَأَ يَقُولُ:
لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً … وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعِ (٤) تَقْذِفُ الزَّبَدَا (٥)
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ (٦) مُجْهِزَةً (٧) … بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يُقَالَ إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي (٨): … أَرْشَدَهُ اللَّهُ مِنْ غَازٍ، وَقَدْ رَشَدَا
(١) سورة مريم ٧١.(٢) الورود: المرور بالنار.(٣) الصَّدر: الرجوع.(٤) ضربة ذات فرع: ضربة شديدة.(٥) تقذف الزبدا: تقذف الدم قذفًا من شدتها.(٦) حرَّان: متعطش للدماء.(٧) مجهزة: قاضية مميتة.(٨) جَدَثِي: قَبْري.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute