وَهُنَاكَ أَيْضًا بَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهِ وَقَالُوا:
بَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ السِّلَاحِ، وَرِثْنَاهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ …
ثُمَّ بَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَأَنْ يَرْحَلَ إِلَيْهِمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ الْمُبَايِعِينَ؛ أَبُو لُبَابَةَ رِفَاعَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ.
وَقَبْلَ أَنْ يَنْفَضُ (١) هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُبَايِعُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ اخْتَارَ مِنْ زُعَمَائِهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا؛ جَعَلَهُمْ نُقَبَاءَ عَلَيْهِمْ …
وَكَانَ فِي جُمْلَةِ النُّقَبَاءِ أَبُو لُبَابَةَ.
* * *
عَادَ أَبُو لُبَابَةَ إِلَى يَثْرِبَ مَعَ الطَّلِيعَةِ الْمُؤْمِنَةِ؛ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؛ مُغْتَبِطِينَ (٢) بِالِاجْتِمَاعِ إِلَى نَبِيِّهِمْ ﷺ …
عَاقِدِينَ الْعَزْمَ عَلَى الْوَفَاءِ بِشُرُوطِ الْبَيْعَةِ.
فَأَخَذُوا يُعِدُّونَ الْعُدَّةَ لِتَلَقِّي أَفْوَاجِ الْمُهَاجِرِينَ، وَيَتَّخِذُونَ الْأُهْبَةَ لِاسْتِقْبَالِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ.
ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيَّهِ ﷺ بِالْهِجْرَةِ … فَيَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ صَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
فَمَا إِنْ وَافَى الرَّسُولُ ﷺ مَشَارِفَ يَثْرِبَ؛ حَتَّى زَحَفَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا لِاسْتِقْبَالِ نَزِيلَهَا الْعَظِيمِ، وَالتَّرْحِيبِ بِنَبِيِّهَا الْكَرِيمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ،
(١) يَنْفَضّ: يتفرق.(٢) مُعْتَبِطين: سعداء مسرورون.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute