للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فبلغت عدة القتلى ثلاثمائة ونيفا، وتتبعت أموالهم فوجد لأحدهم سبعون بيتا من اللالي المحفور وكتب بذلك كتاب إلى الخليفة، فتقدم بالقبض على قوم يظن فيهم ذلك المذهب، ولم يتجاسر أحد أن يشفع في أحد لئلا يظن ميله إلى ذلك المذهب. وزاد تتبع العوام لكل من أرادوا. وصار كل من في نفسه شيء من إنسان يرميه بهذا المذهب فيقصيه وينتهب ماله.

وأول ما عرف من أحوال الباطنية في أيام الملك شاه جلال الدولة أنهم اجتمعوا فصلوا صلاة العيد في ساوة. ففطن بهم الشحنة (١) فأخذهم وحبسهم ثم أطلقهم. ثم اغتالوا مؤذنا من أهل ساوة فاجتهدوا أن يدخل معهم فلم يفعل فخافوه أن ينم عليهم فاغتالوه فقتلوه، فبلغ الخبر إلى نظام الملك فتقدم يأخذ من يتهم فيقتله فقتل المتهم وكان نجارا، وكانت أول فتكة لهم فتكهم بنظام الملك. وكانوا يقولون قتلتم منا نجارا فقتلنا به نظام الملك، واستفحل أمرهم بأصبهان، فلما مات ملك شاه وآل الأمر إلى أنهم كانوا يسرقون الإنسان ويقتلونه ويلقونه في البئر. وكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزله أيسوا منه، وفتش الناس المواضع فوجدوا امرأة في دار لا تبرح فوق حصير فأزالوها فوجدوا تحت الحصير أربعين قتيلا، فقتلوا المرأة وأحرقوا الدار والمحلة. وكان يجلس رجل ضرير على باب الزقاق الذي فيه هذه الدار فإذا مر إنسان سأله أن يقوده خطوات إلى الزقاق، فإذا حصل هناك جذبه من في الدار واستولوا عليه، فجد المسلمون في طلبهم بأصبهان وقتلوا منهم خلقا كثيرا.

وأول قلعة تملكها الباطنية قلعة في ناحية يقال لها: الروز باد من نواحي الديلم، وكانت هذه القلعة لقماح صاحب ملك شاه، وكان يستحفظها (٢) متهما بمذهب القوم. فأخذ ألفا ومائتي دينار وسلم إليهم القلعة في سنة ثلاث وثمانين في أيام ملك شاه، وكان مقدمها الحسن بن الصباح، وأصله من مرو وكان كاتبا للرئيس عبد الرزاق بن بهرام اذ كان صبيا، ثم صار الى مصر وتلقى من دعاتهم المذهب وعاد داعية القوم ورأسا فيهم، وحصلت له هذه القلعة وكانت سيرته في دعاته ألا يدعو إلا غبيا لا يفرق بين يمينه وشماله مثلا، ومن لا يعرف أمور الدنيا ويطعمه الجوز والعسل والشونيز (٣) حتى ينبسط.


(١) شحنة البلد: من أقامهم الملك لضبطها وهم المعروفون برجال الشرطة.
(٢) استحفظه مالا: سأله أن يحفظه.
(٣) الشونيز: الحبة السوداء.

<<  <   >  >>