للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحاصل الجواب: أن الأصل منع تغيير خلق الله، إلا إن كان لعلاج ضرر مؤثر على الشخص فيجوز ذلكن لأن المشقة تجلب التيسير، فإن كانت الأثداء كما وصفت من الضرر عليك فيجوز تقويمها بما يدفع الضرر فقط بدون توسع في ذلك أو عدوان.

٤ - استفتاء المسلمين الإيغور الذين يعيشون تحت الشيوعية في الصين في مسائل كثيرة من المشقات في دينهم وسأذكر نص السؤال بطوله لما فيه من الصور الكثيرة للمشقات التي تندرج في القاعدة:

يا أيها الأساتذة الكرام الذين تعملون على نشر دين الإسلام إلى شعوب العالم كلهم ليل نهار بدون مبالاة تعب ونصب، كما أنزله ربنا الله.


فإن عمليات التجميل بمعنى تغيير شيء خلق الله الإنسان عليه، الأصل فيها المنع، لأن فعلها يعد تغييرًا لخلق الله تعالى، لكن يستثنى من هذا الأصل بعض الحالات التي دلت عليها القواعد العامة للشريعة، ومنها أن يكون بقاء العضو على ما هو عليه فيه تعطيل لوظيفته، ففي هذه الحالة يجوز تعديله بما يتناسب مع وظيفته التي خلقه الله من أجلها، كأن يكون في أسنانه اعوجاج يؤدي إلى عدم التمكن= =من مضغ الطعام، فيجوز له تعديلها لأداء وظيفتها وهو ما يسميه أطباء الأسنان "التقويم". وكذلك إذا ولد أحول العينين، وتمكن الأطباء من تعديل وضعهما، فذلك جائز أيضًا، لأنه ردٌّ لهما إلى أصل الخِلقة، وكذلك كبر حجم الثديين بحيث يؤدي إلى آلام دائمة أو غالبة، فإنه يجوز الأخذ منهما بقدر ما يرفع هذه الآلام ويسكنها، ويحرم التعدي أكثر من الحاجة المطلوبة، مع العلم أنه لو وجد سبيل آخر للتخلص من هذه الآلام، فلا يجوز إجراء مثل هذه العملية لأنه لا ضرورة لها حينئذ، ومما يبيح إجراء العملية أيضًا أن يكون تضخم الثديين بسبب المرض، فيكون تصغيرهما من باب إعادة الشيء إلى أصل خِلقته بعدما تغير لأمر عارض، وقد أخذنا هذه الأحكام من عدة قواعد شرعية وهي: "المشقة تجلب التيسير" و"الضرورات تبيح المحظورات" و"الضرورة تقدر بقدرها" وقاعدة: "إذا ضاق الأمر اتسع". والله أعلم.

<<  <   >  >>