للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ..

فحرم كل مهلك وكل متلف للنفس.

والحاصل أن المحرم المفصل في القرآن والسنة:

١ - نص جزئي دال على عين محرمة وما هو أولى منها.

٢ - نص يدل على دفع التهلكة والتلف عن النفس.

٣ - نص معلل بعلة منصوصة كالإسكار.

فهذه الثلاثة الأنواع هي ما يؤخذ منها المحرمات المنصوصة أما غير ذلك، فهو اجتهاد والأصل عدم التوسع في الحرام.

ولا يقال كل خبيث فهو حرام؛ لأن الخبيث يجب ضبطه ما هو؟

فقد يستخبثه قوم، ولا يستخبثه آخرون.

ولا عبرة بما استخبثته العرب، أو استطابته فدين الله عالمي لا جغرافي، فلا يكون المزاج العربي في الاستخباث والاستطابة قانوانًا عامًا للبشرية، وقد أحسن المالكية في إبطال هذا (١)، وخالفو فيه الحنفية والشافعية والحنابلة (٢) الذين جعلوا العرب معيارًا للاستخباث.

فلكل أمة طعامها التي تستطيبه، ولا يكون غيرها حكما عليها.

إنما الخبيث في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ


(١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣٢٢) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ٢٥).
(٢) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٩٤). حاشية البجيرمي على الخطيب (٤/ ٢٥٧)، مطالب أولي النهى (٦/ ٣١١).

<<  <   >  >>