وقد نشأت هذه القاعدة عن تتبع فروع الشرع في كثير من المسائل فأورث ذلك ظنًا راجحًا أن الشرع ينزل الحاجة منزلة الضرورات.
ومثل لذلك السيوطي:«مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، ونحوها، جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة، وفي الثانية من الجهالة، وفي الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة»(١).
ومنها: ضمان الدرك، جوز على خلاف القياس إذ البائع إذا باع ملك نفسه، ليس ما أخذه من الثمن دينًا عليه، حتى يضمن، لكن لاحتياج الناس إلى معاملة من لا يعرفونه، ولا يؤمن خروج المبيع مستحقًا.
ومنها: مسألة الصلح وإباحة النظر، للمعاملة، ونحوها، وغير ذلك.
ومن الثانية: تضبيب الإناء بالفضة: يجوز للحاجة، ولا يعتبر العجز عن غير الفضة؛ لأنه يبيح أصل الإناء من النقدين قطعًا؛، بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين: كإصلاح موضع الكسر والشد والتوثق.
ومنها: الأكل من الغنيمة في دار الحرب، جائز للحاجة، ولا يشترط للآكل أن لا يكون معه غيره (٢).
«من الأدلة القياسية على طهارة الشعر بالدباغ تبعا للجلد القياس على دن الخمر إذا صارت خلا، فإنه يطهر تبعا لها، فإن اعترض معترض بأن ذاك من محل الضرورة، قلنا: وهذا من محل الحاجة، وقد نص الفقهاء في قواعدهم على أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة»(٣).