للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحرام هو ما يأثم فاعلة ويؤجر تاركه امتثالًا وفي الأصول أقوال أخر كلها متقاربة تدور على هذا المعنى (١) فإذا أضيف لفعل المكلف قيل هذا الفعل حرام. ويوصف بهذا الوصف كل فعل للحرام بالمباشرة، أو التسبب. أما المباشرة فكشرب الخمر والتسبب كحامله.

والمقصود هنا التسبب الأعم من كونه تسببا مؤثرا كالعلة، وهو ما يلزم منه وجود المسبب، كما هو معلوم في الأصول (٢)، أو تسببا مساعدا ومكملا كتسهيل إصدار ترخيص لبارة؛ لأن هذا التصرف أدى إلى الحرام على وجه التحقق فإنه لولا الرخصة ما أعلن بالحرام.

ومن خلال التتبع القائم على استقراء أغلبي للصور الدالة على القاعدة في النصوص من القرآن والسنة ومسائل الفقهاء نخلص إلى أن ضبط ما يدخل في القاعدة.

كل تصرف له مدخل في الحرام بالمباشرة، أو التسبب يقينا، أو غلبة.

فقولنا: (كل تصرف) شمل الأقوال والأفعال وقولنا (له مدخل) شمل بالمباشرة، أو التسبب، المباشرة نحو كاتب الربا لمباشرته عقد الربا، والتسبب كمن طلب من آخر الإتيان بمن يكتب العقد، فالأول بالتسبب المباشر، والثاني بالتسبب غير المباشر وكلاهما يعملان على تيسير إبرام عقد الربا.

وقولنا (يقينا) يدخل فيه كل عمل أفضى إلى الحرام على جهة الجزم واليقين.

وقولنا (غلبة) على جهة الغالب: كبيع العنب لمن شأنه أن يعصره


(١) البحر المحيط في أصول الفقه الزركشي (١/ ٣٣٦).
(٢) المصدر نفسه ٧/ ١٤٢.

<<  <   >  >>