هوان فيظن جاهل أنه لا يجوز مهما كانت بواعثه، ولكن بقليل من التأمل في قواعد الشريعة يعلم أن مدار الأحكام الشرعية على رعاية المصالح والمفاسد، فما كان فيه مصلحة راجحة يؤمر به وما كان فيه مفسدة راجحة ينهى عنه، فلا شك أن الموازنة بين ما في التشريح من هتك حرمة الجثة وما له من مصلحة في التطبيب والعلاج وتحقيق العدالة، وإنقاذ البريء من العقاب، وإثبات التهمة على المجرم الجاني تنادي برجحان هذه المصالح على تلك المفسدة (١).
١٢ - على الدولة تشجيع العلم وإكرام المعلم والمتعلم، وتشجيع المبدعين والمتفوقين، لأداء هذا إلى تحقيق المصالح العامة، وهي مطلوبة شرعًا فكذلك وسائلها؛ لأن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد (٢).
١٣ - على الدولة إقامة التعليم الفني والتقني والإداري؛ لأن هذا يعتبر الآن من وسائل العصر لتعزيز الاقتصاد، وهذه مصلحة عامة تعتبرها الشريعة، فطلبت شرعًا، ويطلب لها وسائلها التي تقيم ذلك؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد (٣).
(١) أبحاث هيئة كبار العلماء (٢/ ٦٣). (٢) المقدمة في فقه العصر (١/ ٥٩). (٣) المرجع نفسه (١/ ٤٣٣).