فدفع مفسدة العمى عن الحي مقدم على مفسدة أخذ القرنية من الميت التي مآلها التلف قطعا. وزراعة القرنية للحي متعلقة بعضو والأعضاء متعلقة بالنفس، كما أنها متعلقة بالحاجبات الأسياسية في الحياة. والتحسينات الجمالية.
أما الميت: فبقاؤ القرنية له لا يتعلق بها حاجيات ولا تحسينات، فترجحت.
٧ - وقد سبق في القاعدة الماضية الكثير من الفروع ومنها ما يصلح مثالا لقاعدة دفع أعظم المفسدتين؛ لأن المثال ينظر إليه من جهة، أو جهات.
فمن ذلك:
أ) الفحص قبل الزواج دفعا للأمراض الخطيرة عن النسل ولو أصاب المتقدم للزواج بعض الضرر جراء عدم إتمامه بعد ظهور نتيجة الفحص.
ب) الحجر الصحي وتقييد حرية التنقل في وباء كورونا لدفع الضرر الأكبر.
= الوفاء دفعا لحاجة المدينين، ولا شك أن حاجة الأحياء إلى العلاج ودفع ضرر الأمراض وخطرها بمنزلة الضرورة التي يباح من أجلها ما هو محظور شرعا، والدين يسر لا حرج فيه، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) على أنه إذا قارنا بين مضرة ترك العيون تفقد حاسة الإبصار ومضرة انتهاك حرمة الموتى - نجد الثانية أخف ضررا من الأولى، ومن المبادئ الشرعية: أنه (إذا تعارضت مفسدتان تدرأ أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ضررا، ولا شك أن الإضرار بالميت أخف من الإضرار بالحي، ويجب أن يعلم أن إباحة نزع هذه العيون لهذا الغرض مقيدة بقدر ما تستدعيه الضرورة؛ لما تقرر شرعا أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها فقط؛ ولذلك لا يجوز للمضطر لأكل الميتة إلا قدر ما يسد الرمق، وللمضطر لإزالة الغصة بالخمر إلا الجرعة المزيلة لها فقط، ولا يجوز أن تستر الجبيرة من الأعضاء الصحيحة إلا القدر الضروري لوضعها، ولا يجوز للطبيب أن ينظر من العورة إلا بقدر الحاجة الضرورية، وغير خاف أن ابتناء الأحكام»