حق الشفيع كذلك، إذا رهن المشتري الشقص المشفوع، فللشفيع أن يفسخ الرهن، ويأخذ وهو أشبه شيء بما نحن فيه، لكن الراهنان هنا لما اجتمعا على الرهن، فقد رضي كل منهما به، فلا يجوز له بعد ذلك طلب القسمة على قول البيع؛ لأنه رضي بالرهن المانع منها.
وقول ابن الرفعة: إن كلام الأصحاب غير خاص بهذه الحال، فهو وإن كان مطلقًا، كما قال لكن يجب تخصيصه بها؛ لأنهم قالوا فيما إذا رهن حصته من بيت في دار مشتركة ما يقتضي الاتفاق على جواز القسمة، كما سيأتي، ولا يمكن الجمع بين كلامهم هنا وهناك إلا بهذا الطريق.
وحاصله: أن المشاع إن رهنه أحد الشريكين بإذن الآخر امتنعت القسمة حتى تنفك، وإن كان بغير إذنه؛ جازت القسمة، وله المطالبة بها، وإن رهناه، فهو كما لو رهن أحدهما حصته بإذن الآخر؛ فتمتنع القسمة؛ ولهذا صورها الشافعي فيما إذا رهناه معًا، هذا كله إذا فرعنا على أنها بيع.
فإن قلنا: إفراز جازت مطلقًا، وبهذا يتبين أن فيما إذا انفرد كل منهما برهن نصيبه لا مانع إلا كون الرهن يمتنع بيعه، فإن قدمنا حق طالب القسمة على حق المرتهن أجريناها سواء، قلنا: هي إفراز أم بيع، وإن قدمنا حق المرتهن لِقُرْب انفكاك الرهن منعناها، وهذا الذي يميل إليه كلام الإمام، ولعل الوجهين في كلام المصنف وغيره منشؤهما هذا النظر، فإن صح ذلك؛ فيكون الأصح تقدم حق المرتهن لقرب مدته؛ ولضعف حق الاستقسام؛ ولذلك لا ينتقص به الوقف ونحوه، بخلاف حق الشفيع لأنهم صححوا عدم إجبار المرتهن، لكن الذي يتجه في صورة الانفراد إجباره؛ لأن الشريك الذي لم يرهن ولم يرض؛ له حق في القسمة، فكيف يعوق بالرهن والملك الذي يقتضي القسمة باق؟ ويؤيده كلامهم في مسألة