للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البيت، فالوجه إجراء القسمة سواء قلنا: هي إفراز أم بيع، ويصح في هذه الصورة إطلاق العراقيين، وأما إذا أذن أحد الشريكين في الرهن، فيمنع من طلب القسمة ما دام الرهن باقيًا.

إن قلنا: إنها بيع، وكذا إن قلنا بالإفراز، وكان فيها ضرر وإلا فلا، وحكمه في ذلك حكم الراهن، وأما إذا اجتمعا على الرهن، فرهن كل منها حصته بدينه راضيًا برهن حصة الآخر بدينه، فهو كما لو أذنا والقول هنا بتجويز قسمة المتماثلات مع القول بكونها بيعًا بعيد لا يتجه إلا أن يقال: إن القسمة ليست بيعًا من كل وجه، وأكثر الأصحاب لم ينظروا إليه وبالجملة هذه مسألة مشكلة من جهة الجمع بينها وبين كلامهم في رهن حصته من بيت في دار، وسيأتي، فليتأمل الجمع بين الكلامين، وإن قيل بأن رهنهما معًا لا يلزم منه الرضا برهن الآخر لم يبعد؛ لأن صورة رهنهما معًا أن يرهن كل منهما نصيبه بدينه، أما إذا قالا: رهناك هذا العبد بالمائة التي لك علينا، وكان له على كل واحد منهما خمسون، فينبغي أن يكون كله رهنًا بجميعها لا ينفك منه شيء إلا بقضائها، وكان كل واحد رهن حصته بدينه ودين صاحبه وبهذا الاضطراب لا يلزم من تقديم حق الجناية على حق المرتهن تقديم حق الاستقسام عليه، لا سيما مع ما تقدم عن الإمام من أن الرهن ينفك عمَّا إلى قليل يقوي قول القَفَّاليين من البناء على أن القسمة إفراز أو بيع سواء أكان نصيب أحدهما قد انفك أم لا، وهذا هو المختار حيث انتهينا إلى هذا المقام.

فإن قلت: الشافعي وأكثر الأصحاب جزموا القول بصحة قسمة المرهون المثلي إذا انفك بعضه.

قلت: لا يمتنع أن يكون بناء على أنها إفراز؛ لأنه المختار عندهم على ما

<<  <  ج: ص:  >  >>