للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلت: يقتضي ذلك أن نخص الكلام بحالة الاجتماع على الرهن، وكلام الأصحاب غير خاص بهذه الحال، بل يشملها وما إذا رهن أحدهما حصته بعد الآخر.

فإن قلت: إنما بيع كل العبد الجاني إذا تعذر بيع البعض؛ لأن حق الجناية تعلق بكله، وهو مقدم على حق المالك، فكذا على حق المرتهن من طريق الأولى.

قلت: ذاك موجود فيما نحن فيه فإن حق الشريك في الإجبار يقدم على حق المالك، فعلى حق المرتهن أولى.

نعم! لو أراد الراهن الذي لم ينفك نصيبه المقاسمة، فهل يجوز؟

إن قلنا: إنها إفراز جازت، وإن قلنا بيع لم يجز؛ كما لا يجوز بيع المرهون من غير حاجة، ليكون ثمنه رهنًا مكانه. انتهى.

وهو كلام جيد في غاية الحسن هو الذي أشرت إليه فيما سبق أنه يقتضي الفرق بين حالة انفكاك نصيب أحدهما وحالة عدم انفكاك شيء، ويكون كلام الشافعي والعراقيين مختصًّا بالأولى، وكلام القفاليين متعينًا في الثانية، هذا إن صح ما قاله ابن الرفعة من الانتصار للعراقيين، وهو على حسنه عندي فيه وقفة يسيرة؛ لأن حق الشريك في القسمة لو كان كحق المجني عليه لمنع الرهن، كما يمتنع رهن العبد الجاني، فلما اتفقنا على جواز رهنه دل على أن حق الاستقسام مخالف لحق الجناية، وبعد هذا، إما أن يقال: لا يلزم من تقديم حق الجناية على حق المرتهن تقديم حق الاستقسام عليه، لا سيما مع ما تقدم عن الإمام من أن الرهن ينفك عمَّا قليل، فلا تظهر الضرورة، وأما أن يقال - وهو الحق إن شاء الله: إن حق الاستقسام يقدم على حق المرتهن لتقدمه عليه ولا يمنع من الرهن، كما أن

<<  <  ج: ص:  >  >>