وعلى طريقه هو لا يكون في قسمة المتماثلات قولان إن قلنا: إنها بيع، وهو الذي رجحه الرافعي في باب الرِّبا، واقتضى كلامه هنا ترجيحه؛ امتنع الإجبار.
وإن قلنا: إنها إفراز، وهو المشهور والمختار أجبر، وقسمة التعديل أيضًا تنخرج على القولين ولكن الصحيح المعتمد فيها أنها بيع، وظاهر النص، وكلام العراقيين وغيرهم: أنه لا نظر إلى هذا البناء بل يجبر في المتماثلات؛ لأنه لا ضرر فيها، سواء قلنا: هي إفراز أم بيع، وفي غيرها خلاف الأصح أنه لا يجبر المرتهن؛ لما فيه من الضرر عليه.
قال ابن الرفعة: والأشبه ما ذكره العراقيون من إجراء النص على ظاهره من غير تقييد بأن القسمة إفراز؛ لأن بيع المرهون لا يمتنع إلا عند الاختيار، أما عند الحاجة إليه، فلا يمتنع وينتقل حق الوثيقة إلى الثمن، ألا ترى أن العبد المرهون إذا جنى جناية ينقص أرشها عن قيمته، ولم يتيسر بيع بعضه، أو تيسر لكن بأنقص قيمة يباع كله؛ لأجل حق المجني عليه، وإن لم يتعلق حقه منه إلا بقدر الأرش، وما ذاك إلا لتعلق حق غير الراهن والمرتهن بالبيع في الحال، فلا يفوت عليه فكذا نقول فيما نحن فيه الشريك حقه في المقاسمة، لو خلا عن أن يكون راهنًا أولًا واجب على الفور، ولا يمنعه من ذلك كون القسمة بيعًا، ولو كان ذلك يمنع من الإجبار على القسمة؛ لاقتضى ألا يجوز لأحد الشريكين أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه؛ حذرًا من إبطال حقه من القسمة ولا قائل به من أصحابنا.
فإن قلت: لمّا رهنا معًا من واحدٍ، فكان كل منهما قد دخل على بصيرة من إبطال حقه، ما دام الرهن باقيًا من الإجبار على القسمة، فيلزم به بخلاف الشريك الذي لم يكن راهنًا.