للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرع

أطلق الشافعي والعراقيون ما قدمناه عنهم ووافقهم غيرهم أيضًا.

قال الرافعي: "وزاد آخرون منهم أصحاب القفال، فقالوا: تجويز القسمة حيث جوزنا، مبني على أن القسمة إفراز حق، أما إذا جعلناها بيعًا فهو بيع المرهون بغيره فيمتنع" (١). انتهى.

وهذا هو الذي ذكره الفوراني والقاضي حسين والإمام الغزالي قال الإمام: "وهذا أصل يجري على الاطراد ما يمتنع البيع فيه في إجراء القسمة قولان مبنيان على أن القسمة إفراز أو بيع، وقد يطرأ على قول البيع في بعض المواضع قول في جواز القسمة، وذلك لمكان الضرورة كما سنذكره في قسمة الوقف فإنه على التأبيد، والشركة القائمة قد تجرُّ عسرًا عظيمًا، فإذا لم تفرض ضرورة ظاهرة انطبق جواز القسمة؛ ومنعها على القولين في أن القسمة بيع أو ليست بيعًا، ومسألتنا من صور القولين، فإن الرهن ينفك عمَّا قليل، فلا تظهر الضرورة" (٢). انتهى.

وقال الغزالي: "حيث تميز الحكم بتعدد المالك فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه واستقسم المرتهن وكان الشيء مكيلًا أو موزونًا. قال الشافعي: له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا بيع، حتى تتصور في المرهون ثم يراجع القاضي الراهن، فإن أبى أجبر عليه، وفي مراجعة المرتهن وجهان من حيث إنه لا ملك له ولكن له حق، وإن كانت القسمة قسمة التعديل، ففي الإجبار عليها قولان؛ فإن قلنا: يجبر، فالرجوع إلى المرتهن هنا أولى؛ لأنه أقرب إلى حقيقة البيع من القسمة الجزئية" (٣). انتهى.


(١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٥) بمعناه.
(٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٦١) بمعناه.
(٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>