للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعرف أنهما الوجهان المذكوران في كلام المصنف.

أما الأرض المتساوية الأجزاء فحكمها حكم المكيل والموزون، كما صرح به الأصحاب في باب القسمة وهنا. وقال الروياني هنا: "إن كان الرهن براحًا أجزاؤه متساوية في القيمة؛ كان بمنزلة الحبوب وإن كان دارًا فطالب أحدهما بالقسمة أجبر الآخر عليه إذا لم تكن رهنًا، وإذا كانت رهنًا فيه وجهان؛ أحدهما: لا يجبر لأن ثمن نصفها مشاعًا، أكثر من ثمن نصفها مقسومًا.

والثاني: يجبر ولا يعتبر رضا المرتهن؛ لأن هذا الضرر لا يبين فيها" (١) وقد يقال: إن قسمة العبدين المتساويي القيمة وقسمة الأرض المختلفة الأجزاء، كلاهما قسمة تعديل يجبر الشريك عليها على المذهب، فَلِمَ أجرى العراقيون الخلاف في الثانية دون الأولى؟

والجواب: أن الإجبار في الثانية أقوى، قال به من لم يقل به في الأولى، والتردد في إجبار المرتهن فرع عن القطع بإجبار الشريك، فبان بذلك الفرق بين الرتبتين على أن العبدين المتساويي القيمة أيضًا في قسمتها خلاف في "الوسيط" (٢) وغيره يخرج من كلام الإمام فرعه، على أن قسمتهما إفراز وقطع على قول البيع بامتناعها، وهو على طريقته من النظر إلى كون القسمة إفرازًا أو بيعًا، ونحن قدمنا عن العراقيين أنهم لم ينظروا هنا إلى ذلك.

* * *


(١) بحر المذهب (٥/ ٣١٣).
(٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>