للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القسمة إفراز أو بيع بل قالوا هنا: إن كان المرهون مما ينقسم بالأجزاء، كالمكيلات والموزونات؛ جازت القسمة وأجيب إليها، وإن كان ممَّا لا ينقسم بالأجزاء؛ كعبدين أو ثوبين متساويي القيمة أراد أن ينفرد بأحدهما فلا يجاب وإن كانت أرضًا مختلفة فهل يجاب؟ وجهان؛ أحدهما: لا لما قد يدخل به من النقص على المرتهن، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في "التعليق" غيره.

وقال الرافعي عن العراقيين "أنه الأظهر لما في القسمة من التشقيص وقلة الرغبات" (١).

والثاني: يجاب ويجبر المرتهن، كما يجبر المالك، وفرض الرافعي المسألة فيما إذا كان المرهون أرضًا مختلفة الأجزاء، كالدار (٢) هذه عبارته، وحكى الوجهين ابن الصباغ، وصوَّرها في حجرة واحدة من الأرض، وعبارته إذا كان الرهن حجرتين فطلب القسمة على أن يفرد نصيبه في إحدى الحجرتين؛ كان للمرتهن الامتناع، ولو رضي المرتهن؛ كان لشريكه أن يمتنع ولو كانت واحدة، فأراد قسمتها لم يكن لشريكه أن يمتنع، وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان؛ أحدهما: له أن يمتنع لأنه قد يدخل منه نقص عليه، فإنه يحتاج إلى تقويم. انتهى.

وهو يقتضي أنها غير متساوية الأجزاء بأن يكون بعضها أكثر قيمة من بعض؛ لقرب من الطريق أو نحو ذلك، مما يقتضي التفاوت وصورها صاحب "البيان" (٣) أيضًا في الحجرة، وصرح بأنها تنقص بالقسمة؛ وبذلك


(١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٥).
(٢) انظر المصدر السابق.
(٣) البيان (٦/ ٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>