الله تعالى عند الكلام في رهن المشاع، من بيت في دار أن الأمر بخلاف ما قال الرافعي، وأن التقييد بحالة الانفكاك لا بد منه، ولنذكر هنا ما قاله الشافعي والأصحاب في حال انفكاك نصيب أحدهما.
قال الشافعي في "المختصر"(١): "ولو كان الرهن مما يكال كان للذي افتك نصيبه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه". انتهى.
وهذا فيما إذا تعدد الراهن، واتفق الأصحاب على أنه لا فرق بين المكيل والموزون.
وقال في "الأم": "ولو كان رجلان رهنا معًا شيئًا من العروض كلها؛ العبيد أو الدور أو الأرضين أو المتاع بمائة فقضى أحدهما ما عليه، فأراد القاضي والراهن منه؛ الذي لم يَقْضِ أن يخرج عبدًا من أولئك العبيد قيمته أقل من نصف الرهن لم يكن له ذلك، ولو كان ما رهنا دراهم أو دنانير أو طعامًا سواء، فقضى أحدهما ما عليه من الدين وأراد أن يأخذ نصف الرهن وقال: الذي أَدَعُ في دينك مثل ما أخذ منك بلا قيمة، فذلك له، ولا يشبه الاثنان في الرهن في هذا المعنى الواحد، فإذا رهنا الذهب والفضة والطعام الواحد فأدى أحدهما ورضي شريكه مقاسمته كان على المرتهن دفع ذلك إليه؛ لأنه قد برئت حصته كلها من الرهن وأن ليس في حصته إشكال أن ما أخذ منها كما بقي، وأنها لا تحتاج إلى أن تقوم بغيرها ولا يجوز أن يحتبس رهن أحدهما، وقد قُضي ما فيه بِرَهْن آخر لم يقض ما فيه"(٢). انتهى.
والعراقيون وأكثر الأصحاب أخذوا بظاهر النص من غير التفات إلى أن