فإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن يقتسما، أو الراهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الدين لم يبرأ من دينه نظرت، فإن كان مما لا تنقص قيمته بالقسمة؛ كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن، وإن كان مما ينقص قيمته، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز من غير رضا المرتهن؛ لأنه يدخل عليه بالقسمة ضرر، فلم يجز من غير رضاه.
والثاني: يجوز لأن المرهون عنده نصف العين، فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه.
إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الرهن منهما باقيًا أو انفك في أحدهما، والشافعي وأكثر الأصحاب إنما صوَّروه فيما إذا انفك نصيب أحدهما، فيحتمل: أن يكون الحاصل لهم على ذلك أنه حينئذ يكون للقسمة أثر ظاهر في إطلاق التصرف في المنفك، وإذا لم يحصل انفكاك، فلا تكاد تظهر فائدة، فهذا سبب اقتصار الشافعي، وأكثر الأصحاب على تصويره بما إذا انفك أحدهما، والمصنف أطلق، بل ظاهر كلامه أنه قبل الفكاك، ويفهم ما بعده بطريق الأولى، وهو أحسن لتساوي الحكمين، وحصول فائدة في الصورتين، وإن قلت حال بقاء الرهن، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الرافعي - أعني: أنه لا فرق - فإنه ذكر الحكم فيما إذا انفك نصيب أحدهما، ثم قال ولو أراد الراهنان القسمة قبل انفكاك شيء من المرهون، فعلى التفصيل الذي بيناه، ويحتمل أن يكون حكم الحالتين مختلفًا، كما سيتبين في أثناء الكلام من كلام ابن الرفعة، بل سنبين إن شاء