للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقدار من التبعية محذورًا اشتراطه في هذا الموضع خالف الرهن البيع وبهذا يعرف ضعف القول بأنه إذا شرط القطع عند المحل يبطل وتوجيهه بتشبيهه بالبيع، وأن القائل به هو الملحق للرهن بالبيع مطلقًا من غير نظرٍ إلى معنى.

واعلم أنا قدمنا أنه من شرط القطع عند الرهن جاز قولًا واحدًا، سواء أكان الدين حالًّا أم مؤجلًا بأي أجل كان، وهو في الحالِّ على إطلاقه، وأما في المؤجل، فإذا فرض أنها إذا قطعت تفسد قبل حلول الأجل، فيكون كرهن ما يتسارع إليه الفساد، نبَّه عليه ابن الصباغ ولابد منه، وإن كان الأصحاب أطلقوا، فإطلاقهم محمول على ما بينوه هناك.

واعلم أيضًا أنا قدمنا أن الخارج من الطرق خمسة أقوال، والقول بالجواز مطلقًا والقول بالمنع مطلقًا إلا بشرط القطع هما المذكوران في كلام المصنف، وهذا الذي اخترته حقيقته الجواز مطلقًا بشرط القطع عند المحل والمنع بدونه مطلقًا، ومحل الحال وقت الرهن، ومحل المؤجل متى حل بموت أو غيره، وهذا يحسن أن يكون قولًا سادسًا، فإنه ليس من الخمسة المتقدمة، ولا يرد علينا أنَّا اخترنا قولًا لم يقل به أحد؛ لأن هذا هو قول الشافعي، وإن كان الأصحاب أطلقوا القولين على أن الثلاثة الأقوال الزائدة على القولين ليست منقولة، وإنما هي مولدة من الطرق، ونحن علينا أن نؤدي الأمانة في المنقول، ونحرر ما يقتضيه المذهب، والدليل وهو ما قلناه، ومن هنا يتنبه؛ لأن معنى قولنا: شرط الرهن إمكان بيعه عند المحل، فإن كان حالًّا فوقت الرهن، وإلا فوقت الحلول ليس المراد وقت انقضاء الأجل، وإنما المراد به وقت الحلول بانقضاء الأجل أو بالموت، كما نبه عليه الشافعي في البويطي، ويلزم من ذلك إمكان بيعه الآن؛ لأن الحلول

<<  <  ج: ص:  >  >>