ومن قال: يصح الرهن مع الإطلاق أو يشترط القطع الآن في المؤجل خارج عنهما لم يوافق نص الشافعي، ولا سرّ باب الرهن.
وانظر ما أحسن قول الشافعي:"إذا حل حقه"(١)، ولم يقل: عند المحل؛ لأن المحل وقت الحلول ووقت الحلول غالبًا، يراد به المعهود الذي هو منتهى الأجل، فلا يدخل فيه وقت حلوله بالموت، وهو داخل في قوله: إذا حل، وبهذا يستمر كلام الشافعي، وإطلاقه في جميع الأحوال وتعليله، والحاصل أن بعض الأصحاب ألحقه بالبيع مطلقًا، فشرط شرط القطع الآن مطلقًا، وبعضهم فرق بينهما، فجوزه مطلقًا، والحق ما ذكرناه، وهو موافق للقول الذي حكاه الماوردي في المؤجل بأجل يحل قبل الصلاح (٢)، وينبغي أن يطرده في الحال، والمؤجل بأجل يحل بعده كما ذكرناه، وكما يدل عليه النص.
فإن قلت: إن الماوردي بعد أن حكى الأقوال الثلاثة فيما يحل قبل الصلاح قال: "فأما إذا رهنها بشرط التبقية كان رهنًا باطلًا قولًا واحدًا؛ لأن رهنها يمنع من تبقيتها"(٣).
قلت: هذا صحيح إذا شرط تبقيتها بعد حلول الدين؛ لأنه مخالف لمقتضى الرهن كما لو رهنه شيئًا بدين حالٍّ أو مؤجل إلى شهر، وشرط ألا يبيعه إلى شهرين، أما إذا شرط في الثمرة، وقد رهنها بمؤجل أن يبقيها إلى وقت حلول الدين ويبيعها ويقطعها إذا حل الأجل بموت أو غيره، فلا يمتنع ذلك إلا إذا ألحقنا الرهن بالبيع من كل وجه والأصح خلافه، وليس هذا
(١) الأم (٣/ ١٥٥). (٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٥). (٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٦).