والبيع لا يحتاج إلى شرط، كما في الحال، فإن لم يصح مع الإطلاق لم يصح مع هذا الشرط أيضًا، ثم يشكل بالبيع، وكونه لا يصح مع هذا الشرط، وذكر الإمام فيما إذا شرط القطع عند المحل "أن القول بالصحة لم يوجهه الأصحاب إلا بالمعنى الضعيف، الذي ذكرناه في صورة الرهن بالدين الحالِّ"(١)؛ يعني: وإن المعنى القوي وهو التنزيل على شرط القطع يقتضي الفساد؛ ولذلك قال ابن عبد السلام في "اختصاره"(٢): "أن القولين مأخذهما المعنيان"، وبما ذكرناه يظهر لك أن قول النووي في "زياداته" أن المذهب الصحة فيما إذا شرط القطع (٣). وقول الرافعي أن الأظهر القطع به مع موافقتهما على التصحيح عند الإطلاق في الحال، وتنزيله على شرط القطع ليس بجيد، والذي أختاره في هذه المسألة أنه لا يجوز رهن الثمرة قبل بدوِّ صلاحها إلا بشرط القطع؛ كالبيع سواء أرهنت بحال أم بمؤجل يحل قبل الإدراك أم بعده، كما هو أحد قولي الشافعي؛ لأني وجدت الفرق بين البيع والرهن لا ينهض، أما كون الثمرة إذا تلفت لا يسقط الدين، وإنما يسقط الوثيقة، فليس بشيء؛ لأنه يقتضي تجويز الرهن فيما يتسارع إليه الفساد بالمؤجل، وفي المجهول وغيره، وأما كون الرهن يقتضي القطع، فممنوع ومخالف لنص الشافعي، وطلب المرتهن عند حلول الدين البيع قبل الإدراك بدون شرط القطع غير ممكن، وبشرط القطع فيه ضرر بالراهن لم يدخل عليه عند الإطلاق، فلا يلزمه، وإذا تعذر البيع بطل الرهن لفوات المقصود منه، وليس هذا من تسارع الفساد في شيء حتى يفرق بينه وبين الحال والمؤجل، بل الموجب للبطلان ما ذكرناه، وهو عام في جميع
(١) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٧). (٢) الغاية في اختصار نهاية المطلب (٣/ ١٧٩). (٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٨).