في الحال والمؤجل مطلقًا إذا شرط بيعه وقطعه عند المحل، وقول بالجواز من غير شرط في الأحوال كلها، فهذه خمسة أقوال خارجة من الطرق المذكورة، ولو شرط القطع جاز بلا خلاف في جميع الأحوال، ونقل الامام عن صاحب "التقريب" رواية القولين في الحال، وأنه قطع في المؤجل بالمنع، ونقل الرافعي قطعه بالمنع في المؤجل (١)، وتوهم ابن الرفعة أن الذي نقله في الحال فقال: لا بُعد في روايته القولين، وقطعه بأحدهما، وليس كما توهمه وذكر النووي ﵀ في "روضة الطالبين" من كلام الرافعي "أنه إذا رهنها بدين مؤجَّل يحل قبل الإدراك مطلقًا لم يصح في الأظهر. وقيل: لا يصح قطعًا يعني: طريقة صاحب "التقريب" قال: وإن شرط القطع فقيل: يصح قطعًا، وقيل: على القولين. وجه المنع: التشبيه بمن باع بشرط القطع بعد مدة.
قلت: إطلاقه شرط القطع يوهم شرطه عند الرهن، وإن الطريقين فيه، وذلك لا خلاف فيه إذا شرط القطع عند الرهن صح بلا خلاف، والرافعي إنما حكاهما في شرط القطع عند المحل كما سبق، ثم زاد النووي، فقال: "قلت: المذهب الصحة، فيما إذا شرط القطع وبه قطع جماعة" (٢). والله أعلم.
قلت: إن أراد فيما إذا شرط القطع عند الرهن، فذلك مما لا خلاف فيه، وإن أراد شرط القطع عند المحل، كما صرح به الرافعي، فالتصحيح حينئذٍ موافق لنص الشافعي الذي قدمناه، لكن يشكل الفرق بينه وبين ما إذا أطلق مع القول بأنه عند الحلول يستحق القطع والبيع، ومع استحقاق القطع
(١) فتح العزيز (٤/ ٤٥١). (٢) روضة الطالبين (٤/ ٤٨).