للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

نحن أيضًا مسجدًا كما بني إخواننا فنرسل إلى رسول الله فيصلى فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلى فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية". وإسناده عند ابن جرير صحيح.

وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول الله مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه، فأنزل الله في شأن المسجد: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال: "أقبل رسول الله حتى نزل بذى أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار، فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه. قال: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدى، وأخاه عاصم بن عدى أحد بلعجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه واحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل فاشعل فيه نارًا، ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، وفيهم نزل من القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة".

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان الذين بنوا مسجد