موصولًا سندًا واحدًا، ذلك لأنَّه لم يأخذ هذا الحديث إلا عن يونس كما قرر ذلك الطحاوي، ثم هو اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث اختلافًا شديدًا - يعنى حبان - فتارة يرويه عن يونس بن يزيد عن عقيل، وتارة يرويه عن عقيل عن الزهري، ويسقط يونس، وتارة يرويه عن يونس وعقيل عن الزهرى فتأمل.
ثم إن هذه الطريق منكرة لأن حبان بن علىّ خالف مع ضعفه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا، كالليث بن سعد، فهو أثبت الناس في عقيل، وهو من الأمانة في عقيل والثبت والضبط عنه على ما لا خفاء في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها، كما أفاد ذلك الطحاوى في "المشكل" فعلى هذا لا يصح متابع لجرير بن حازم، فقد جمع مخالفة واضطرابًا، وإدراجًا.
وقد خالف جرير بن حازم أيضًا من هو أثبت منه في الزهرى والراوى عنه، فإن الليث أثبت في عقيل، وعقيل أثبت في الزهرى، لا سيما وأن البخارى قال في حقه: أنه ربما وهم في الشيء. الميزان (١/ ٣٩٣)، واعتمد الحافظ قولته فقال: وله أوهام إذا حدث من حفظه، فلعل هذا من حفظه فوقع فيه وهمه.
وقد ذكر له القطان مع توثيقه له وتصحيح حديثه أنه كان يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم جعله بعد عن جابر عن النبي ﷺ. الميزان (١/ ٣٩٢)، وهذا قريب لما معنا.
وقال علامة الشام شيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني في "سلسلته الصحيحة"(٢/ ٧١٩) من أن وصل جرير بن حازم للحديث هي زيادة ثقة يجب قبولها، فما قاله حق في قبول زيادة الثقة، إلا بشرط اشترطه العلماء احترازًا للحديث الشاذ، ألا تكون هذه الزيادة مخالفة وإلا فلا معنى لتعريف الشاذ (الثقة الذى خالف من هو أوثق منه)، ثم شيخنا الفاضل غمز رواية الليث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا بأنها من طريق أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟!