وأقول: ما قاله شيخنا الفاضل حق إلا أنه غير مطرد في كل ما يرويه أبو صالح، فروايته عن الليث لا يتنزل عليها ما قاله شيخنا الفاضل فقد قال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسئل عن أبي صالح، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرًا وحضرًا، وكان يخلو معه كثيرًا، ولا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث.
وقال أيضًا: سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له.
وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي عبد الله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح شيئًا، فقال: قل له: هل حدثك الليث قط إلا وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الأسفار، وهو كاتبه متنكر عليه أن يكون عنده ما ليس عند غيره، "الميزان"(٣/ ١٥٤، ١٥٥)، وقال الحافظ فيه: أنه ثبت فى كتابه. فعلى هذا هو ثبت فى الليث على من سواه، وبهذا وذاك ومع قول أبي داود، فالحديث لا يصح موصولًا، لا سيما وأن أبا صالح تابعه على إرساله عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل، عن الزهرى مرسلًا، عند أبي داود في مراسيله (ص ١٧٧).
وهذه الطريق خفيت عن الآخرين، وهى حجة لمن قال: أن المرسل أصح. والله أعلم.
٤٩٦ - قوله: وفى بعضها: "ما غلب قوم يبلغون اثنى عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
هي عند الديلمي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ:"ولا يهزم اثنا عشر ألفًا من قلة كلمتهم واحدة"، وقد تقدم الكلام عليه. ولعل هذا تصرف من الجصاص في متن هذه الرواية.
٤٩٧ - قوله: "فروى ابن سعيد الخدرى أن ذلك يوم بدر، لم يكن لهم فئة