داود عن مكحول قلت: فإن أرادوا أنه حسن لغة، فهو كذلك، وإن أرادوا أنه حسن أصطلاحًا فليس كذلك، للعلة الأولى، فإنها علة قادحة وأما العلة الأخرى فليست قادحة، لأنه قد رفعه جماعة من الثقات عن داود بن أبي هند منهم حفص بن غياث، وقد أخرجه البيهقي عنه موقوفًا، لكن المرفوع أولى لموافقته للرواة الآخرين الذين رفعوه، وكأنه لذلك رجحه الدارقطني كما سبق والله أعلم.
وله شاهدان ولكنهما واهيان جدًّا، فلا يصلحان للشهادة.
الأول: من حديث أصرم بن حوشب بسنده عن أبي الدرداء مرفوعًا أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير".
والآخر: من طريق نهشل الخراساني بسنده، عن أبي الدرداء أخرجه الدارقطني وكل من أصرم ونهشل كذاب.
وله شاهد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ثم تلا (وما كان ربك نسيا) رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون.
وذكره الحافظ (١٣/ ٢٨٠) وقال: أخرجه البزار وقال: سنده صالح، وصححه الحاكم، وأخرج الدارقطني حديث أبي ثعلبة رفعه فذكره وقال: وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي، وآخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: وقد صح عن النبي ﷺ من هامش "الدراري"(١/ ٢٨).
وبعد فإن الحديث قابل للتحسين بعد ما قال الحافظ: سنده صالح، وتحسين السمعانى له وكذا النووى، وابن القيم وقول الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم، وقول الهيثمى رجاله رجال الصحيح.
٣٢٢ - قوله: عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته" .. (٢/ ٩٨٦).