قلت: وله شاهد آخر عند الطبري. من طريق يزيد بن حيان، ثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي محمد بن زيد بن قنفذ، عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به. فقال: يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا، فهو كفارته.
قلت: وهو شاهد حسن لا بأس به؛ يزيد بن حبان هو النبطي البلخي. صدوق يخطئ كما في "التقريب". وعبد الملك بن الحسن الحارثي، لا بأس به. كذا في التقريب.
وله شاهد ثالث عنده أيضًا من طريق ابن وكيع، ثنا روح بن عبادة. (ح) ومن طريق يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم (ح).
قالوا: أخبرنا، وقال روح: ثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. قالت: قلت: إني لأعلم أي آية في القرآن أشد، فقال لي رسول الله ﷺ:"أي آية". فقلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: "إن المؤمن ليجازى بسوء عمله في الدنيا"، ثم ذكر أشياء منهن المرض، والنصب فكان آخره أن ذكر النكبة، فقال:"كل ذى يجزى بعمله يا عائشة … إلخ" الحديث. لفظ رواية روح.
وفي رواية هشيم:"هو ما يصيب المؤمن حتى النكبة ينكبها" مختصرًا.
قلت: وهذا إسناد حسن، أبو عامر الخزاز، صدوق سيء الحفظ.
ويشهد لحديثها ما أخرجه أحمد (٦/ ٦٦) عنها من طريق ابن وهب أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير عنها، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: إنا لنجزى بكل عملنا هلكنا إذًا. فبلغ ذاك رسول الله ﷺ فقال:"نعم يجزى به المؤمنون في الدنيا في مصيبة في جسده، فيما يؤذيه".
قال في "المجمع"(٧/ ١٢): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح.