وعند ابن أبي شيبة عنه مرفوعًا:"لا يتصدق إلا على أهل دينكم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ: تصدقوا على أهل الأديان".
قلت: ورواية جرير المرسلة لا أدرى أهى أشبه من رواية عبد الله بن سعد بن عثمان الموصولة أم لا؟ ففى بداية الأمر كنت أحكم على رواية جرير بأنها محفوظة، وأن رواية عبد الله بن سعد بن عثمان شاة؛ لأن جرير ثقة مجمع على توثيقه كما نقل المزى عن اللالكائي؛ وعبد الله بن سعد الدشتكى لم يوثقه أحد غير ابن حبان كما في تهذيب "الكمال"، وقال الحافظ فيه: صدوق كما تقدم، فرواية جرير مقدمة على روايته.
ثم وجدت في العقيلي نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل قال في جرير:"لم يكن بالزكي اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه" فتوقفت في تصحيح روايته، حتى تبين لي أن أشعث المقصود هذا هو أشعث بن سوار، وليس ابن إسحاق شيخه في هذا الحديث، فأُمن جانب اختلاطه في الحديث عنه، وتبقى مخالفة الدشتكى لجرير، غير أن الدشتكي قد توبع على رفع الحديث إلى ابن عباس من وجه آخر كما تقدم.
١٢٠ - قوله: عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة قالا: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذى يتعفف، اقرأوا إن شئتم"، يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. (١/ ٣١٧).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. "الفتح"(٨/ ٢٠٢/ ح ٤٥٣٩)، والبيهقى (٤/ ١٩٥)، (٧/ ١١). كلاهما من طريق شريك، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به.
وأخرجه مسلم في الزكاة، باب: المسكين الذى لا يجد غنى، ولا يفطن له