وأخرج الحاكم (٣/ ٣٩٨) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة في اعتراض أهل مكة لصهيب لما أراد الهجرة، وليس فيه قوله:"ربح صهيب .. إلخ"، ثم قال الحاكم: وحدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مختصرًا فى سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، وفيه:"أبا يحيى ربح البيع".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبى.
قلت: ورواية حماد بن زيد مقدمة وراجحة عند الاختلاف، فلم يتابع حماد ابن سلمة أحد على رفع الحديث، بل روى عنه من وجه آخر موقوفًا على سعيد ابن المسيب، وذلك عند أبى نعيم فى "الحلية"(١/ ٤٥١)، وابن عبد البر فى "الاستيعاب"(٢/ ٧٣١)، وابن عساكر فى "تاريخه"(٨/ ٣٨١) من طريقه، عن علىّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب فذكر القصة.
ووافقه على هذه الرواية حماد بن زيد عند ابن سعد (٣/ ٢٢٨)، بنفس السند، وإسناده ضعيف، لضعف علىّ بن زيد وذكره في "المطالب"(٤/ ٣١٠ رقم ٣٥٥٢) مطولًا ونسبه لابن أبي حاتم في "التفسير"، والحارث.
ولكن تابعه حذيفة بن صيفى عند الطبرانى فى "الكبير"(٨/ ٣٧)، وأبى نعيم فى "الحلية"(١/ ١٥٢)، والبيهقى فى "الدلائل"(٢/ ٥٢٢)، وابن عساكر (٨/ ق ٣٨١).
جميعًا من طريق حصين بن حذيفة بن صيفى، عن أبيه، عن سعيد فذكره وحصين هذا ترجمه فى "الجرح"(٣/ ١٩١) وقال: مجهول.
وللقصة طرق أخرى غير التي ذكرنا لا تخلو من مقال منها ما أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٢٨)، وابن عساكر (٨/ ٣٨٣)، من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم: في رواية ابن سعد قال: قدم صهيب على رسول الله ﷺ، فذكره بنحوه وفيه قوله ﷺ:"ربح البيع"، وفيه ذكر نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾.
وفى رواية ابن عساكر قال: عن صهيب مختصرًا وليس فيه ما تقدم.