ومما يفيد الإنقطاع بين ابن جريج ومحمد بن قيس بن مخرمة، ما وقع عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" فقال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جرير قال: أخبرتُ عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أن النبي ﷺ خطب بعرفة، فذكره.
وهذا دليل على الانقطاع وعدم سماع ابن جريج من محمد بن قيس إفادة من "نصب الراية"(١٣/ ٦٧).
وللحديث شاهد عند الطبراني عن ابن عمر بسند ضعيف، قال في "المجمع"(٣/ ٢٥٥): قلت في الصحيح بعضه رواه الطبرانى في "الأوسط" وفيه جعفر ابن ميسرة الأشجعى، وهو ضعيف. ولطرفه الأول شواهد في الصحيح فى باب (من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد)(فتح ٢/ ٤٦٨/ ٩٢٢، ٩٢٣، ٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦، ٩٢٧).
وقال الحافظ: وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها "أما بعد، الحافظ عبد القادر الرهاوى فى خطبه الأربعين المتباينه له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا. منها ما أخرجه من طريق ابن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة "كان النبى ﷺ إذا خطب خطبة قال: "أما بعد" ورجاله ثقات، وظاهره المواظبة على ذلك.
٨٥ - قوله: عن جابر بن عبد الله مرفوعًا -فلم يزل واقفًا -يعني بعرفة- حتى غابت الشمس وبدت الصفرة قليلًا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَورِك رحله، ويقول بيده اليمنى:"أيها الناس، السكينة السكينة"، كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القِبْلة، فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس". (١/ ١٩٨، ١٩٩).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الحج، باب: حجة النبى ﷺ(٨/ ٨٤٢٠ / ح ١٢١٨ - النووى)، وأبو داود في المناسك، باب صفة حجة النبي ﷺ(٢/ ١٨٢/ ح ١٩٠٥)