للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

صحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخى قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد فقال: والله لو ادركناه ما تركناه يمشى على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. قال: فقال حذيفة: يا ابن أخى والله لقد رأيتنا مع رسول الله بالخندق، وصلى رسول الله هويًا من الليل - ثم التفت إلينا فقال "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، ثم يرجع، يشرط له رسول الله الرجعه أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد. فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال "يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدث شيئًا حتى تأتينا" قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم في ما تفعل، ولا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناء فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه، قال حذيفة: فأخذت الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان ابن فلان: ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام. لقد هلك الكراع. الخف (يعين الخيل والجمال) وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإنى مرتحل … ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو هو قائم. ولو لا عهد رسول الله إلى ألا تحدث شيئًا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم.

قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله وهو قائم يصلى في مرط (أي كساء) لبعض نسائه مرجل (من وشى اليمن) فلما رآني أدخلني إلى رجليه، وطرح على طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر ..

وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم.

(٥/ ٢٨٣٥)

[حسن صحيح]

أخرجه بهذا اللفظ ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥٢ - ابن هشام)