ما قلت! قال رسول الله ﷺ: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب ﵁ أخًا له بمكة مشركًا (١).
ومن هذه الأصول يؤخذ:
١ - حرمة التعاون على الإثم ويبقى تحقيق المناط وتنزيله وهو:
هل تقديم الطعام للكافر في رمضان من التعاون على المعصية، فإن قلنا هم مكلفون بالشريعة حرم وكان تعاونًا على الإثم، وإن قلنا ليسوا مكلفين بفروع الشريعة فلا يتعلق بهم حل، ولا حرمة في هذه المسألة، فصار كتقديم الأكل للمريض والمسافر.
٢ - وحديث عمر في إهدائه لأخيه الحلة دليل على أنهم كانوا لا يرونهم مطالبين بفروع الشريعة. وإلا لما فعل عمر ذلك وقد تبين له الزجر البليغ فيها.
وحديث عمر يرجح القول بجواز تقديم المسلم الطعام للكافر نهار رمضان، إلا أنه يناقش بأن حرمة الحرير ليست من كل وجه فهو جائز للنساء، ويجوز القليل منه للرجال على تفصيل سيأتي في محله، أما المحرمات من خمر وزنا فتحرم من كل وجه، فلو جاز تقديم الخمر للكافر لجاز تقديم البغية له للزنا. إلا أن يقال إن الزنا محرم في كل الشرائع بخلاف الخمر والخنزير.
وللمسألة أصل آخر في الإجارة على المعصية وإجارة المسلم نفسه للكافر.
أما الثانية فمكروهة تنزيها؛ لأنها عقد معاوضة محض، وهو جائز إلا إن كان فيها إذلال للمسلم فمحرم ذلك وقد جاء عن مالك كراهة ذلك. ففي المدونة: قلت: أرأيت لو أن نصرانيًا استأجر مسلمًا ليخدمه أتجوز هذه الإجارة، أم لا؟ في قول مالك؟ قال: سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالًا قراضًا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك،