أن لكل بلد رؤيتهم وهذا دليل قوي على أن قوله ﴿هكذا أمرنا رسول الله﴾ أي قوله: ﴿صوموا لرؤيته﴾، فكانت فتوى ابن عباس واقعية تنزيلًا كما هو الحال في قول الشافعية.
ولهذا ذهب الشافعية إلى ضبط الاختلاف بمسافة القصر على المعتمد (١).
وما ذلك إلا أن مسافة القصر يتعذر فيها أن يأتي رجل من ذلك المكان في نفس الليلة ليبلغهم الرؤية من عدمها فكان التكليف على قدر الاستطاعة.
وأما في مسافة أدنى من القصر فتجري العادات على تناقل الرؤية في هذه الحدود أو اقل منها
والمسألة تقريبية عندهم لكن ملحظهم الفقهي ما ذكرناه أما من ذهب إلى أن الرؤية لازمة للكل، وهم الأئمة الثلاثة والجمهور ففتواهم بنيت على الإطلاق والعموم من غير نظر إلى التنزيل الواقعي إذ كيف يقال إن رؤية مصر أو الشام تلزم المدينة ومكة مع تعذر بلوغ الخبر في زمنهم.
لكن ذلك ممكن في صورة الخروج من رمضان فلو أن شخصًا جاء من الشام وأخبرهم أنهم رأوا الهلال قبلهم فإن قلنا بمذهب الثلاثة يلزمهم.
وعليه فإن كان في المدينة ٢٩ يقابله في الشام ٣٠ يوما لأنهم رأوا قبلهم الهلال وهكذا قصة كريب مع ابن عباس.
لكن الإشكال باق إذ يمكن أنهم في الشام رأوا هلال الفطر لتسع وعشرين من رمضان الموافق ٢٨ في المدينة. فلا يصح هذا التعميم من جهة التنزيل في الواقع فصح مذهب الشافعية ولابد في ذلك الواقع.
لكن في زمننا تختلف الفتوى ويجتمع النص وتنزيله واقعيًا بدون تعذر فإطلاق النص وعمومه ﴿صوموا لرؤيته﴾ يدل لزومًا أن من رأى لزم الجميع