صلاته لغيره، ولو كانت الصلاة خلف الفاسق معصية لم تصح خلف أئمة الجور، ولا جازت طاعتهم بالصلاة خلفهم، كما لا تجوز طاعتهم في سائر المعاصي مما هو أقل شأنًا من الصلاة، فإن الطاعة بالمعروف، ولا طاعة في معصية، وإذا كان هذا في إمامة الفاسق ففي مستور الحال من باب أولى.
ونوقش هذا:
لا يلزم من صحة صلاته صحة إمامته؛ كالمرأة تصح صلاتها، ولا تصح إمامتها للرجال، والأمي تصح صلاته، ولا تصح إمامته، والعبد تصح صلاته، ولا تصح إمامته في الجمعة.
ورد هذا:
بأن إمامة المرأة ردت لكونها للرجال، وهذا مانع لا يتعلق بالإمامة، ولهذا تصح إمامتها للنساء على الصحيح، والأمي إنما لم تصح إمامته لإخلاله بركن من أركان الصلاة، وهو القراءة، بخلاف الفاسق، ولهذا تصح إمامته لمثله إذا لم يوجد قارئ، والصحيح صحة إمامة العبد، وسوف يأتينا الخلاف في صحة إمامته في أحكام الجمعة، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.
الدليل الرابع:
الأصل في المسلم العدالة عملًا بالظاهر، وتحسينًا للظن بأهل القبلة، وهذا لا يسع الناس غيره؛ إذ لو اعتبرنا العدالة ظاهرًا وباطنًا لضاق بنا المجال، وتعذر علينا معرفة من اتصف بهذه الحال.
وهذه أدلة صحيحة كافية في الاستدلال على المسألة، وهناك أدلة لا تصح، أسوق بعضها، وإن كان في الصحيح غنية عنها.
الدليل الخامس:
(ح-٣٠٦١) ما رواه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة، قال: حدثني أبو صالح الحكم بن موسى، أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول،
عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا معاذ، أطع كل أمير، وصلِّ