شروطها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الشروط أوصاف فيها، ولا يوجد نص من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله، ولا من إجماع الصحابة على اشتراط العدالة الباطنة، ولا على بطلان إمامة مجهول الحال، والأصل أن من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته لغيره.
الدليل الثاني:
قال ابن تيمية:«يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس، والجمعة، وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال»(١).
وقال أيضًا:«من قال: إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة»(٢).
ونوقش:
لم يثبت الإجماع، فالمالكية: يكرهون الصلاة خلف مجهول الحال إلا أن يكون إمامًا راتبًا على خلاف، هل يصلى خلفه مطلقًا، أو يصلى خلفه إذا كانت الجهة التي نصبته تتحرى العدالة في الأئمة، ولا تحابي أحدًا.
الدليل الثالث:
(ح-٣٠٦٠) ما رواه البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم (٣).
فإن قيل: هذا في أئمة الجور، وأهل السنة والجماعة على صحة الصلاة خلفهم.
قيل: الصحيح من أقوال أهل العلم أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت
(١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٥١)، وانظر: شرح الطحاوية (٢/ ٥٣١). (٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٨١). (٣) صحيح البخاري (٦٩٤).