يفرغ من الصلاة، فلو علم بحدثه أثناء الصلاة، واستمر في صلاته بطلت صلاة المأموم، بخلاف الكافر فإنه قد دخل الصلاة، وهو يعلم بكفره.
وأجيب:
هذا الرد يتنزل على مذهب الحنابلة فقط، ولا يتنزل على مذهب الشافعية، لأنهم يصححون صلاة المأموم، ولو صلى الإمام، وهو يعلم أنه محدث.
ولا يتنزل أيضًا على مذهب المالكية إذا صلى ناسيًا حدثه، ثم تذكر أثناء الصلاة، فخرج من الصلاة، ولم يتماد؛ لأن الإمام لما عذر بنسيانه صح الاقتداء به، وإن كانت صلاته باطلة، فبطلان صلاة الإمام لا يعني بطلان الاقتداء به، إلا أن يكون الإمام متعديًا، والقياس إذا صحت الصلاة خلف المحدث صحت الصلاة خلف الكافر إذا لم يعلم المأموم بحدث هذا، وكفر ذاك، وسواء قرأ المأموم الفاتحة أو لم يقرأ، لأن القراءة ليست واجبة على المأموم، والله أعلم.
دليل من قال: إن كان مستترًا بكفره كالزنديق والملحد صحت صلاته:
إذا صلى المسلم خلف الكافر، وجبت عليه الإعادة؛ لأن الكافر له علامة يمتاز بها عن المسلمين، والكافر لا يخفى كفره؛ لأنه يباهي المسلمين بدينه، ويناظرهم عليه، فإذا غفل المأموم عنه انتسب إلى التفريط، بخلاف الكافر الذي يخفي كفره كالزنادقة والملحدين، وكذلك من اتصف ببدعة مكفرة، فإذا صلى رجل خلفه جاهلًا بحاله، ثم بان له حقيقة الحال لا تلزمه الإعادة قياسًا على الصلاة خلف الجنب.
ويناقش:
هذا يصدق في كافر صار إمامًا راتبًا، أما إذا اجتمع جماعة وأرادوا الصلاة فقدموا رجلًا يظنونه مسلمًا، ولا يعرف بعضهم بعضا، فتقدم وصلى بهم، فمن أين يُعْرَف الكافر من المسلم، وكل واحد من المصلين لا يعرف عين الآخر، ولباس أكثر المسلمين اليوم لا فرق فيها بين مسلم وكافر.
فإذا كان لا يمكن معرفة حال الإمام، فصلى خلفه أحد يظنه مسلمًا، ثم علم أنه كافر، فصلاته تامة؛ لا فرق بين الكافر الأصلي والزنديق؛ لأنه الله لم يكلف أحدًا بمعرفة ما في قلوب الناس، وقياسًا على الصلاة خلف المحدث المتعمد.