الإمام خليفة للرسول ﷺ في الدعاء والإمامة، وقد قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، فمن يكون خليفته ينبغي أن يكون مثله (٢).
ولأن أخذ الأجرة من الناس على الطاعات كالإمامة ينفرهم عن فعل الطاعة، قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠].
فكان أخذ الأجرة سببًا في تنفير الناس عن الطاعات
ونوقش من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
الآية تخاطب النبي ﷺ أن يقول لكفار قريش: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ﴾، على ما أدعوكم إليه، وعلى تبليغي الرسالة جعلًا أو أجرًا (٣).
وهذا أحرى أن يتبع، كما قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢١].
فليست الآية نصًا في أخذ العوض على أعمال القرب.
الوجه الثاني:
الاقتداء بالرسول ﷺ يجب فيما هو واجب، ويستحب فيما هو مستحب، وكون الرسول ﷺ لم يأخذ على إمامته أجرًا، فهذا دليل على استحباب التطوع بالإمامة، وهذا لا اختلاف عليه، ولكن مجرد الترك لا يدل على تحريم أخذ الأجر، فلو كان محرمًا لنهى النبي ﷺ عن أخذه، ولذلك النبي ﷺ لم يأخذ الرزق على الإمامة، وهو جائز بالاتفاق، فلو كان الترك دليلًا على التحريم لحرم أخذ الرزق.
الوجه الثالث:
أن أخذ الأجرة إذا كان عن طريق العقد فإن من شرط صحته أن يكون عن